السيد كمال الحيدري

28

الإعجاز بين النظرية والتطبيق

معجزة » « 1 » . في ضوء ذلك تعرّض القرآن الكريم لذكر كثير من الأمور الخارقة للعادة والتي لا تتلاءم مع ما تعارفت عليه البشرية من نواميس عالم الطبيعة وقوانين المادّة . وليس ذلك مما يعدّ خرقاً لمقتضيات العقل أو انقلاباً في سنن الفطرة الإلهية ؛ ضرورة أنّ حدوث هذه الأمور على يد الأنبياء والمرسلين يستند إلى سبب وعلّة موجبة له لا محالة إلّا أنها علّة غير متعارفة عند المجتمع البشرى الذي تحدث فيه المعجزة . من هنا يقرّر السيد الطباطبائي في تفسيره هذه المسألة بقوله : « ثم إن القرآن يقتصّ ويخبر عن جملة من الحوادث والوقائع لا يساعد عليه جريان العادة المشهودة في عالم الطبيعة على نظام العلّة والمعلول الموجود ، وهذه الحوادث الخارقة للعادة هي الآيات المعجزة التي ينسبها إلى عدّة من الأنبياء الكرام كمعجزات نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وداود وسليمان وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنها أمور خارقة للعادة المستمرة في نظام الطبيعة . لكن يجب أن يعلم أن هذه الأمور والحوادث وإن أنكرتها العادة واستبعدتها إلّا أنها ليست أموراً مستحيلة بالذات بحيث يبطلها العقل الضروري . . . كيف وعقول جم غفير من الملّيين منذ أعصار قديمة تقبل ذلك وترتضيه من غير إنكار وردّ ، ولو كانت المعجزات ممتنعة بالذات لم يقبلها عقل عاقل ولم يستدلّ بها على شئ ولم ينسبها أحد

--> ( 1 ) السبحاني ، الشيخ جعفر ، الإلهيات : ج 3 ص 70 .